محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثنا يحيى بن سليم ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ قال : في القبر . حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : ثنا يحيى بن سليم ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ قال : للقبر . حدثنا نصر بن علي ، قال : ثنا يحيى بن سليم ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، قال : سمعت مجاهد ا يقول : في قوله فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ قال : في القبر . القول في تأويل قوله تعالى : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ يقول تعالى ذكره : يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا بالله ورسوله وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يقول : وعملوا بما أمرهم الله مِنْ فَضْلِهِ الذي وعد من أطاعه في الدنيا أن يجزيه يوم القيامة إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ يقول تعالى ذكره : إنما خص بجزائه من فضله الذين آمنوا وعملوا الصالحات دون من كفر بالله ، إنه لا يحب أهل الكفر به . واستأنف الخبر بقوله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ وفيه المعنى الذي وصفت . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يقول تعالى ذكره : ومن أدلته على وحدانيته وحججه عليكم على أنه إله كل شيء أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بالغيث والرحمة وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ يقول : ولينزل عليكم من رحمته ، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد ، ولتجري السفن في البحار بها بأمره إياها وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ يقول : ولتلتمسوا من أرزاقه ومعايشكم التي قسمها بينكم وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ يقول : ولتشكروا ربكم على ذلك أرسل هذه الرياح مبشرات . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ قال : بالمطر . وقالوا في قوله : وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ مثل الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ قال : المطر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ المطر . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ يقول تعالى ذكره مسليا نبيه صلى الله عليه وسلم فيما يلقى من قومه من الأذى فيه بما لقي من قبله من رسله من قومهم ، ومعلمه سنته فيهم وفي قومهم ، وأنه سالك به وبقومه سنته فيهم ، وفي أممهم : ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك رسلا إلى قومهم الكفرة ، كما أرسلناك إلى قومك العابدي الأوثان من دون الله فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني : بالواضحات من الحجج على صدقهم وأنهم لله رسل كما جئت أنت قومك بالبينات فكذبوهم كما كذبك قومك ، وردوا عليهم ما جاءوهم به من عند الله ، كما ردوا عليك ما جئتهم به من عند ربك فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا يقول : فانتقمنا من الذين أجرموا الآثام ، واكتسبوا السيئات من قومهم ، ونحن فاعلو ذلك كذلك بمجرمي قومك وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ يقول : ونجينا الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله ، إذ جاءهم بأسنا ، وكذلك نفعل بك وبمن آمن بك من قومك وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ على الكافرين ، ونحن ناصروك ومن آمن بك على من كفر بك ، ومظفروك بهم . القول في تأويل قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ